منتديات المهندس يونس

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه
منتديات المهندس يونس

    إنما الأعمال بالنيات

    شاطر
    avatar
    engtahayounes
    Super-M
    Super-M

    ذكر
    عدد الرسائل : 168
    العمر : 39
    المهنة :
    الهواية :
    السٌّمعَة : 7
    نقاط : 52197
    تاريخ التسجيل : 11/09/2008

    إنما الأعمال بالنيات

    مُساهمة من طرف engtahayounes في الجمعة يناير 16, 2009 11:23 pm

    إنما الأعمال بالنيات


    عن أمير
    المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى
    الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امريء مانوى ،
    فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت
    هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . رواه
    البخاري و مسلم في صحيحهما .




    الشرح

    لقد نال هذا الحديث النصيب الأوفر من اهتمام علماء الحديث ؛ وذلك لاشتماله
    على قواعد عظيمةٍ من قواعد الدين ، حتى إن بعض العلماء جعل مدار الدين على
    حديثين : هذا الحديث ، بالإضافة إلى حديث عائشة رضي الله عنها : ( من عمل
    عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ؛ ووجه ذلك : أن الحديث السابق ميزان
    للأعمال الظاهرة ، وحديث الباب ميزان للأعمال الباطنة .

    والنيّة في اللغة : هي القصد والإرادة ، فيتبيّن من ذلك أن النيّة من
    أعمال القلوب ، فلا يُشرع النطق بها ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم
    يكن يتلفظ بالنية في العبادة ، أما قول الحاج : " لبيك اللهم حجاً " فليس
    نطقاً بالنية ، لكنه إشعارٌ بالدخول في النسك ، بمعنى أن التلبية في الحج
    بمنـزلة التكبير في الصلاة ، ومما يدل على ذلك أنه لو حج ولم يتلفّظ بذلك
    صح حجه عند جمهور أهل العلم .

    وللنية فائدتان : أولاً : تمييز العبادات عن بعضها ، وذلك كتمييز الصدقة
    عن قضاء الدين ، وصيام النافلة عن صيام الفريضة ، ثانياً : تمييز العبادات
    عن العادات ، فمثلاً : قد يغتسل الرجل ويقصد به غسل الجنابة ، فيكون هذا
    الغسل عبادةً يُثاب عليها العبد ، أما إذا اغتسل وأراد به التبرد من الحرّ
    ، فهنا يكون الغسل عادة ، فلا يُثاب عليه ، ولذلك استنبط العلماء من هذا
    الحديث قاعدة مهمة وهي قولهم : " الأمور بمقاصدها " ، وهذه القاعدة تدخل
    في جميع أبواب الفقه .

    وفي صدر هذا الحديث ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إنما
    الأعمال بالنيات ) ، أي : أنه ما من عمل إلا وله نية ، فالإنسان المكلف لا
    يمكنه أن يعمل عملاً باختياره ، ويكون هذا العمل من غير نيّة ، ومن خلال
    ما سبق يمكننا أن نرد على أولئك الذين ابتلاهم الله بالوسواس فيكررون
    العمل عدة مرات ويوهمهم الشيطان أنهم لم ينووا شيئا ، فنطمئنهم أنه لا
    يمكن أن يقع منهم عمل باختيارهم من غير نيّة ، ما داموا مكلفين غير مجبرين
    على فعلهم .

    ويستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما لكل امريء ما نوى ) وجوب
    الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال ؛ لأنه أخبر أنه لا يخلُصُ للعبد من
    عمله إلا ما نوى ، فإن نوى في عمله اللهَ والدار الآخرة ، كتب الله له
    ثواب عمله ، وأجزل له العطاء ، وإن أراد به السمعة والرياء ، فقد حبط عمله
    ، وكتب عليه وزره ، كما يقول الله عزوجل في محكم كتابه : { فمن كان يرجو
    لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) .

    وبذلك يتبين أنه يجب على الإنسان العاقل أن يجعل همّه الآخرةَ في الأمور
    كلها ، ويتعهّد قلبه ويحذر من الرياء أو الشرك الأصغر ، يقول النبي صلى
    الله عليه وسلم مشيراً إلى ذلك : ( من كانت الدنيا همّه ، فرّق الله عليه
    أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له ، ومن
    كانت الآخرة نيّته ، جمع الله له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا
    وهي راغمة ) رواه ابن ماجة .

    ومن عظيم أمر النيّة أنه قد يبلغ العبد منازل الأبرار ، ويكتب له ثواب
    أعمال عظيمة لم يعملها ، وذلك بالنيّة ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه
    وسلم أنه قال لما رجع من غزوة تبوك : ( إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيراً
    ، ولا قطعتم وادياً ، إلا كانوا معكم ، قالوا يا رسول الله : وهم بالمدينة
    ؟ قال : وهم بالمدينة ، حبسهم العذر ) رواه البخاري .

    و لما كان قبول الأعمال
    مرتبطاً بقضية الإخلاص ، ساق النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً ليوضح الصورة
    أكثر ، فقال : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله
    ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر
    إليه ) ، وأصل الهجرة : الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام ، أو من
    دار المعصية إلى دار الصلاح ، وهذه الهجرة لا تنقطع أبداً ما بقيت التوبة
    ؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تنقطع الهجرة حتى
    تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه الإمام
    أحمد في مسنده و أبوداود و النسائي في السنن ، وقد يستشكل البعض ما ورد في
    الحديث السابق ؛ حيث يظنّ أن هناك تعارضاً بين هذا الحديث وقوله صلى الله
    عليه وسلم : ( لا هجرة بعد الفتح ) كما في " الصحيحين " ، والجواب عن ذلك
    : أن المراد بالهجرة في الحديث الأخير معنىً مخصوص ؛ وهو : انقطاع الهجرة
    من مكة ، فقد أصبحت دار الإسلام ، فلا هجرة منها .

    على أن إطلاق الهجرة في الشرع
    يراد به أحد أمور ثلاثة : هجر المكان ، وهجر العمل ، وهجر العامل ، أما
    هجر المكان : فهو الانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان ، وأما هجر العمل
    : فمعناه أن يهجر المسلم كل أنواع الشرك والمعاصي ، كما جاء في الحديث
    النبوي : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما
    نهى الله عنه ) متفق عليه ، والمقصود من هجر العامل : هجران أهل البدع
    والمعاصي ، وذلك مشروط بأن تتحقق المصلحة من هجرهم ، فيتركوا ما كانوا
    عليه من الذنوب والمعاصي ، أما إن كان الهجر لا ينفع ، ولم تتحقق المصلحة
    المرجوّة منه ، فإنه يكون محرماً .

    ومما يُلاحظ في الحديث أن
    النبي صلى الله عليه وسلم قد خصّ المرأة بالذكر من بين متاع الدنيا في
    قوله : ( أو امرأة ينكحها ) ، بالرغم من أنها داخلة في عموم الدنيا ؛ وذلك
    زيادة في التحذير من فتنة النساء ؛ لأن الافتتان بهنّ أشد ، مِصداقاً
    للحديث النبوي : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) متفق
    عليه ، وفي قوله : ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، لم يذكر ما أراده من
    الدنيا أو المرأة ، وعبّر عنه بالضمير في قوله : ( ما هاجر إليه ) ، وذلك
    تحقيراً لما أراده من أمر الدنيا واستهانةً به واستصغاراً لشأنه ، حيث لم
    يذكره بلفظه .

    ومما يستفاد من هذا الحديث - علاوة على ماتقدم - : أن على الداعية الناجح
    أن يضرب الأمثال لبيان وإيضاح الحق الذي يحمله للناس ؛ وذلك لأن النفس
    البشرية جبلت على محبة سماع القصص والأمثال ، فالفكرة مع المثل تطرق السمع
    ، وتدخل إلى القلب من غير استئذان ، وبالتالي تترك أثرها فيه ، لذلك كثر
    استعمالها في الكتاب والسنة ، نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول
    والعمل ، والحمد لله رب العالمين
    .


    المرجع
    (http://www.rasoulallah.net)
    بطاقات الدوحة الاسلاميه


    _________________
    Engtahayounes

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 19, 2018 3:24 am