منتديات المهندس يونس

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه
منتديات المهندس يونس

    ألا أدلك علي أبواب الخير

    شاطر
    avatar
    engtahayounes
    Super-M
    Super-M

    ذكر
    عدد الرسائل : 168
    العمر : 39
    المهنة :
    الهواية :
    السٌّمعَة : 7
    نقاط : 52197
    تاريخ التسجيل : 11/09/2008

    ألا أدلك علي أبواب الخير

    مُساهمة من طرف engtahayounes في الأربعاء ديسمبر 10, 2008 3:27 pm

    حديث
    {ألا أدلك علي
    أبواب الخير




    رواه الترمذي
    وقال : حديث حسن
    صحيح


    الشرح


    امتاز الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه على غيره من أقرانه بما آتاه الله من
    الفهم الثاقب لتعاليم هذا الدين ، بل بلغ رتبة لم يبلغها أحد في هذا المجال ، وقد
    شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بعلمه فقال عنه : ( ...
    وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) رواه أحمد
    .


    وهذا العلم الذي حباه الله به قد أثمر في قلبه الشوق إلى لقاء
    ربه ، ودخول جنات النعيم ، وذلك هو ما أهمّ معاذا
    وأسهره الليالي ، ولقد نقلت لنا كتب السير هذا المشهد ، ولنقصّه كما رواه لنا معاذ نفسه ، حيث قال : " لما رأيت خلوة
    رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه قلت له : يا رسول
    الله ، ائذن لي أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني ، فقال نبي الله صلى
    الله عليه وسلم : ( سلني عمّا شئت
    ) ، قال : يا نبي الله ، حدثني بعمل يدخلني الجنة –
    وفي رواية : ويبعدني من النار - لا أسألك عن شيء غيرها "
    .


    لقد سأل معاذ رضي الله عنه هذا
    السؤال ، وهو يعلم أن الجنة لا تنال بالأماني ، ولكن بالجدّ والعمل الصالح ، وقد
    تكفّل الله تعالى بتيسير الطريق وتذليل عقباته لمن أراد أن يسلكه حقا ، فإذا أقبل
    العبد على ربّه يسر له سبل مرضاته ، وأعانه على طاعته ، وهذا هو مقتضى قوله تعالى :
    { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } ( محمد: 17 ) .


    وكذلك قوله : { فأما من أعطى واتقى ،
    وصدّق بالحسنى ، فسنيسره لليسرى } ( الليل : 5 - 7
    ) .


    وأصل الأعمال الصالحة :


    الإتيان بأركان الإسلام ، فتوحيد الله
    جلّ وعلا هو أساس قبول الأعمال ،


    والصلاة والزكاة والحج :


    من أركان الإسلام التي يجب على كل مسلم
    ومسلمة أن يقوم بها


    وبعد أن بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن دخول الجنّة مترتّب على الإتيان
    بتلك الأركان ، أراد أن يكافيء معاذا رضي الله عنه على
    سؤاله العظيم ، فدلّه على أبواب أخرى للخير
    .


    فمن تلك الأبواب :


    صيام التطوّع ، كما جاء في هذا
    الحديث : ( والصوم جنّة ) ، والجنة هي ما تحصل به
    الوقاية ، فالصيام جنة للعبد من المعاصي في الدنيا ، وهو جنّة للعبد من النار يوم
    القيامة ؛ لأن العبد إذا صام لله تعالى يوما : باعده
    الله من النار سبعين خريفا ، كما جاء في الحديث ؛ ولهذا يستحبّ للعبد أن يستزيد من
    صيام النوافل كيوم عاشوراء ، ويوم
    عرفة ، ويومي الاثنين والخميس ، وثلاثة أيام من كل شهر ، إلى غير ذلك مما ورد في السنة
    .


    ومن أبواب الخير :


    صدقة التطوّع ، وفضل هذه الصدقة عظيم ؛ فإنها سبب لتكفير
    الذنوب وإزالتها ، وقد شبّه النبي صلى الله عليه وسلم
    تكفيرها للذنوب بالماء إذا صُبّ على النار ، فإنه يطفئها ويُذهب لهيبها ، وليس ذلك
    فحسب ، بل إنها تفيد صاحبها في عرصات يوم القيامة وتخفف عنه حرّ ذلك اليوم ، روى
    الإمام أحمد في مسنده عن عقبة بن
    عامر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه
    وسلم قال : ( كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس )
    ، والأحاديث في فضل الصدقة كثيرة معلومة .


    أما ثالث أبواب الخير التي دلّ عليه
    الحديث فهو قيام الليل .


    إنه شرف المؤمن ، وسلوة المحزون ، وخلوة المشتاق إلى ربّه ،
    وما بالك بعبد يؤثر لذة مناجاة ربّه ودعائه على النوم في الفراش الدافيء ، ولذلك
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( عجب ربنا من رجلين – أحدهما - : رجل ثار عن وطائه
    ولحافه ، ومن بين أهله وحيّه إلى صلاته ، فيقول ربنا : أيا ملائكتي ، انظروا إلى
    عبدي ثار من فراشه ووطائه ، ومن بين حيّه وأهله إلى صلاته ؛ رغبة فيما عندي ، وشفقة
    مما عندي ) رواه أحمد في مسنده
    .


    وكأن النبي صلى الله عليه وسلم
    لمح في عينيّ معاذ رضي الله عنه الرغبة في معرفة المزيد
    ، فأتـى له بمثال يبيّن حقيقة هذا الدين ويصوّره ، وقدّم بين يدي هذا المثال تشويقا
    ، فقال : ( ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ ) .


    لقد شبّه النبي
    صلى الله عليه وسلم الإسلام بالرأس ، لأن الرأس إذا ذهب : ذهبت معه الحياة ،
    فكذلك إذا ذهب إسلام المرء : ذهب دينه .


    وفي قوله : ( وعموده الصلاة )
    تشبيه للصلاة بالعمود الذي لا تقوم الخيمة إلا به
    .


    ووجه ذلك :


    أن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام العملية
    التي يتصل بها العبد بربّه ، وهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ، وكذلك فإنها من
    أوضح الشعائر التي تميّز المسلم عن غيره ؛ لهذا حظيت بهذه المنزلة ، وتلك المكانة
    .


    ولما كان الجهاد سببا في ظهور
    الإسلام ، وعاملا من عوامل انتشار هذا الدين ؛ شبّه
    النبي صلى الله عليه وسلم مكانته بذروة سنام الجمل ،
    ولئن كان الجمل متميزا بذروة سنامه ، فإن هذا الدين
    متميز بالجهاد ، ولا يخفى على المسلم فضل الجهاد وأجره
    ، وحسبنا أن نستحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم :
    ( مقام أحدكم يعني في سبيل الله خير من عبادة أحدكم في أهله
    ستين سنة ، أما تحبون أن يغفر الله لكم وتدخلون الجنة ؟
    جاهدوا في سبيل الله . من قاتل في سبيل الله فواق ناقة
    وجبت له الجنة ) رواه أحمد .


    ثم أرشد النبي صلى الله عليه وسلم
    معاذا رضي الله عنه إلى ما يحصل به إحكام الدين وإتقانه
    ، ليجعل ذلك خاتمة وصيته له ، لقد أرشده إلى مراقبة لسانه والمحافظة على منطقه .


    وما ذلك إلا لشديد أثره وخطر أمره ، كيف
    لا ؟


    وهو الباب إلى كثير من المعاصي ، فهو
    السبيل إلى كلمة الكفر ، والقول على الله بغير علم ، وشهادة الزور ، والكذب والغيبة
    والنميمة ، فلا ينبغي التهاون في شأن هذه الجارحة أو التقليل من
    خطورتها.


    فحفظ اللسان هو عنوان الفلاح ، وطريق
    السلامة من الإثم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم بتحذيره من خطر اللسان ، يدعونا إلى
    تسخيره في مجالات الخير والمعروف ، وميادين الذكر والإصلاح ، حتى يُكتب للمرء
    النجاة ، وذلك هو غاية ما يتمناه المرء
    .




    ( الشرح منقول)


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 19, 2018 2:35 am